السيد الطباطبائي
87
تفسير الميزان
( بحث روائي ) في الدر المنثور أخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله : " قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم " قال : نزلت في الخمس من قريش ومن كان يأخذ مأخذها من قبائل العرب : الأنصار الأوس والخزرج وخزاعة وثقيف وبني عامر بن صعصعه وبطون كنانة بن بكر كانوا لا يأكلون اللحم ، ولا يأتون البيوت إلا من أدبارها ، ولا يضطربون وبرا ولا شعرا انما يضطربون الادم ، ويلبسون صبيانهم الرهاط ، وكانوا يطوفون عراة إلا قريشا ، فإذا قدموا طرحوا ثيابهم التي قدموا فيها ، وقالوا : هذه ثيابنا التي تطهرنا إلى ربنا فيها من الذنوب والخطايا ثم قالوا لقريش : من يعيرنا مئزرا ؟ فإن لم يجدوا طافوا عراة فإذا فرغوا من طوافهم أخذوا ثيابهم التي كانوا وضعوا . وفيه : أخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال : كان الناس يطوفون بالبيت عراة يقولون : لا نطوف في ثياب أذنبنا فيها فجاءت امرأة فألقت ثيابها وطافت ووضعت يدها على قبلها وقالت : اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله فنزلت هذه الآية : خذو زينتكم عند كل مسجد - إلى قوله - والطيبات من الرزق . أقول : روي ما يقرب منه عن ابن عباس ومجاهد وعطاء لكنك قد عرفت أن الآيات المصدرة بقوله " يا بني آدم " أحكام وشرائع عامة لجميع بني آدم من غير أن يختص بأمة دون أمة فهذه الآحاد من الاخبار لا تزيد على اجتهاد من المنقول عنهم لا حجية فيها ، وأعدل الروايات في هذا المعنى الروايتان الآتيتان . في الدر المنثور : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : كان رجال يطوفون بالبيت عراة فأمرهم الله بالزينة والزينة اللباس وهو ما يواري السوآت وما سوى ذلك من جيد البز والمتاع . وفيه : أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية يحرمون أشياء أحلها الله من الثياب وغيرها وهو قول الله : " قل أرأيتم ما